سيد محمد طنطاوي
576
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وفضلا ، وأن من معالم الخلق الكريم ، أن يعين الإنسان المحتاج إلى عونه ، وأن يقدم له ما يصونه عن الوقوع تحت وطأة الظالمين المفسدين ، وأن من الأفضل أن يحتسب ذلك عند اللَّه - تعالى - . وألا يطلب من المحتاج إلى عونه أكثر من طاقته . كما أن من أبرز صفات المؤمنين الصادقين : أنهم ينسبون كل فضل إلى اللَّه - تعالى - وإلى قدرته النافذة ، وأنهم يزدادون شكرا وحمدا له - تعالى - كلما زادهم من فضله ، وما أجمل وأحكم أن تختتم قصة ذي القرنين بقوله - تعالى - : * ( قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ، فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَه دَكَّاءَ وكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ) * . ثم تسوق السورة الكريمة بعد قصة ذي القرنين آيات تذكر الناس بأهوال يوم القيامة ، لعلهم يتوبون ويتذكرون . استمع إلى السورة الكريمة وهي تصور ذلك فتقول : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 99 إلى 102 ] وتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا ( 102 ) وقوله : * ( وتَرَكْنا ) * بمعنى جعلنا وصيرنا ، والضمير المضاف في قوله « بعضهم » يعود إلى يأجوج ومأجوج ، والمراد « بيومئذ » : يوم تمام بناء السد الذي بناه ذو القرنين . وقوله - سبحانه - * ( يَمُوجُ ) * من الموج بمعنى الاضطراب والاختلاط يقال : ماج البحر إذا اضطرب موجه وهاج واختلط . ويقال : ماج القوم إذا اختلط بعضهم ببعض وتزاحموا حائرين فزعين . والمعنى وجعلنا وصيرنا بمقتضى حكمتنا وإرادتنا وقدرتنا ، قبائل يأجوج ومأجوج يموج